السيد حيدر الآملي
399
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( في بيان المقصود من اليدين المنسوبتين إلى اللّه سبحانه ) لأنّ المراد باليدين الصّفتان المذكورتان لا غير ، لأنّ اليد هي الآلة الّتي بها يتصرف صاحبها في الأفعال ، والحقّ تعالى جلّ جلاله بهاتين الصّفتين يتصرّف في العالم كيفما شاء فكأنّهما كاليدين بالنّسبة إليه ، وقوله جوابا لليهود : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [ سورة المائدة : 64 ] . إشارة إلى هذا ، ويداه عند التّحقيق العالم العلوي والعالم السفلي وما أشار عليهما لقوله بالنّسبة إلى العلوي : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ سورة الزمر : 67 ] . ولقوله بالنّسبة إلى السّفلي : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ [ سورة الزمر : 67 ] . وذلك أيضا لأنّ العالمين المذكورين هما مظهران لاسمي الجلاليّة والجماليّة والقهريّة واللّطفيّة . ( المقصود من إرسال الرسل حلّ اختلاف النّاس وهدايتهم ) وهنا أبحاث كثيرة ستعرفها في موضعها ، والغرض أنّهم لمّا اختلفوا في العقائد وتشتّتوا في الآراء بعث إليهم الأنبياء والكتب بعد آدم ( ع ) ليحكموا عليهم ويردعوهم عن الضّلال والإضلال والإغواء والاختلاف ، لقوله تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ [ سورة البقرة : 213 ] . ومعناه ، الّذي سبق ، أعني بعث النبيّين وأنزل الكتاب معهم ليحكموا بين هؤلاء المختلفين من النّاس ويقولوا ما هو الحقّ والصّدق في نفس الأمر لكي